تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

38

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

على مبدأ العلّية بنفسه ؛ لأنّها تفترض أنّ الحادثة لكي توجد لابدّ أن يكتسب وجودها رجحاناً ، هذا الرجحان بحاجة إلى مرجّح ، ومن الواضح : أنّ القضيّة القائلة : إنّ الرجحان بحاجة إلى مرجّح ، هي نفسها تعبير عن مبدأ العلّية الذي نحاول الاستدلال عليه ؛ إذ ما لم يثبت مبدأ العلّية مسبقاً ، يكون بالإمكان افتراض الرجحان بدون مرجّح ، أي : بدون سبب ، وهكذا نجد : أنّ القضيّة - التي يرتكز عليها الاستدلال على مبدأ العلّية - تفترض مسبقاً مبدأ العلّية ، فالاستدلال إذن خاطئ من الناحية المنطقيّة » « 1 » . 3 . استدلال العلّامة الطباطبائي ذكر العلّامة الطباطبائي - في نهاية الحكمة - دليلًا على إثبات أصل العلّية والمعلوليّة كما تقدّم في مطاوي البحث ، لكنّه في أصول الفلسفة ذكر دليلين آخرين : الدليل الأوّل : وهو يتألّف من مقدّمتين : المقدّمة الأولى : كلّ ماهيّة ممكنة بذاتها ، لا توجد ما لم يجب وجودها . فالوجود إذن مساوٍ للوجوب . المقدّمة الثانية : كلّ ماهيّة ممكنة لا يمكن أن تجب إلّا بسبب خارجي ؛ لأنّ معنى كونها ممكنة : أنّ نسبتها إلى الوجود والعدم متساوية ، ومعنى الوجوب : ترجّح نسبتها إلى الوجود ، فما لم يفترض وجود شيء آخر تستمدّ منه الوجوب ، تظلّ نسبة التساوي إلى الوجود والعدم ثابتة . والنتيجة : أنّه ما دام الوجود مساوقاً للوجوب ، وما دام وجوب الماهيّة الممكنة لا يمكن أن ينشأ إلّا من سبب خارجي ، فمن الطبيعي أنّها لا توجد إلّا بسبب خارجي .

--> ( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء : ص 112 .